الرجعة والتناسخ

في هذا المنتدى يمكنك مشاركة ومناقشة المواضيع باللغة العربية

Moderator: Shana

Post Reply
BASIR AL-ALMAHDY
Posts: 2
Joined: Thu Jul 23, 2020 1:30 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الاول الاخر الظاهر الباطن الحمد لله عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله الحمد لله الذي له مافي السموات والارض وله الحمد في الاخرة وهو الحكيم الخبير .
الحمد لله الذي لا تحيط به الافكار ولا شغل يشغله والمنتهى من بلوغ الخلق لا يبلغه
غيبه يذهل العقول وكونه يتقدم عن كون الاصول وصلى الله على سيدنا محمد واله
اسمه المصطفى باصطفاءه المطهر بارتقاءه الباطن بلا بداية والشاهد بلا نهاية والمفضّل له بالولاية وعلى من دونه الباب الكريم صلاة تؤلفهم وتحيط بهم لديه انه جواد كريم عليّ عظيم .

تمهيد
قد عُلم وحُقّق بغير شكٍّ أنّ لكلّ ذي حسٍّ نفسٌ وأنه لطيف وكثيف , فاللطيف هو النفس القائمة بالجسم , والكثيف هو الجسم القائم بها ما فرض وجوده حساً..
وأن الإرادة والفعل للنفس لا للجسد وهو آلة لها ، فالجسد إذا أراد شيئا لا تريده النفس لم يقدر على فعله وإذا أرادت النفس شيئا لا يريده الجسد قدرت على فعله،وإنما اشتركت النفس في الأفعال معه , وهي (ما دامت فيه) تنظر من عينيه وتسمع من أذنيه وتبطش بيديه وتنكح بفرجه ,وإذا وقع على الجسد عذاب أو نعيم فهو واقع على النفس أو لها وكان الجسد عارية وهو من دون النفس جثة هامدة ، قال تعالى:(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب)..
فثبت أن الجسد الكثيف المركب هوآلة للجوهر اللطيف البسيط وأن العقوبة والعذاب أو النعيم واللذةتذوقه النفس عن طريق تقمصها الجسد..
عالم الخلق وعالم الأمر
قال تعالى:
(ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)..
للفارق بين الخلق والأمر فإن قولنا (جوهر لطيف بسيط) يدل على أنه من الموجودات المعنوية وكل ما هو معنوي الوجود فهو آنيّ الإيجاد من عالم الأمر..
قال تعالى:(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) وقال:(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)..
أما الكثائف وكل شيء مادي مركب فهو من عالم الخلق الذي ينشأ نشوءا على مراحل وتدرج بمدة وزمن..
قال تعالى:(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
وقال: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)..
إحياء الموتى
قال تعالى: (ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى).؟
إن أدل دليل على إمكان شيء هو وقوعه في الأمم السالفة..
عن الأصبغ بن نباتة قال: قام عبدالله بن أبي بكر اليشكري إلى أمير المؤمنين ع فقال: يا أمير المؤمنين إنّ أبا المعتمر تكلّم آنفاً بكلام لا يحتمله قلبي..
فقال ع: وما ذاك.؟
قال: يزعم أنّك حدّثته أنّك سمعت رسول الله ص يقول: إنّا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنّاً من أبيه.!
فقال أمير المؤمنين ع: فهذا الذي كبر عليك.؟
قال: نعم ، فهل تؤمن أنت بهذا وتعرفه.؟
فقال ع: نعم ، ويلك يابن الكوا افقه عنّي أخبرك عن ذلك: إنّ عُزيراً خرج من أهله وامرأته في شهرها وله يومئذ خمسون سنة ، فلمّا ابتلاه الله عزّ وجلّ بذنبه أماته مائة عام ثمّ بعثه ، فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة ، فاستقبله ابنه وهو ابن مائة سنة ، وردّ الله عزيراً في السنّ الذي كان به..
فقال: أسألك.؟
فقال أمير المؤمنين ع: سل عمّا بدا لك..
فقال: نعم ، إنّ أناساً من أصحابك يزعمون أنّهم يُردّون بعد الموت.!
فقال أمير المؤمنينع:نعم تكلّم بما سمعت ولا تزد في الكلام ، فما قلتَ لهم.؟
قال: قلت لا أؤمن بشيء ممّا قلتم..
فقال له أمير المؤمنين ع: ويلك إنّ الله عزّ وجلّ ابتلى قوماً بما كان من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سمّيت لهم ، ثمّ ردّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم ثم أماتهم بعد ذلك..
قال الأصبغ: فكبر على ابن الكوّا ولم يهتد له فقال له أمير المؤمنين ع: ويلك ، تعلم أنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه (واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا) فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل أنّ ربّي قد كلّمني فلو أنّهم سلّموا ذلك له ، وصدّقوا به ، لكان خيراً لهم ولكنّهم قالوا لموسى ع(لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) قال الله عزّ وجلّ (فأخذتكم الصاعقة ـ يعني الموت ـ وأنتم تنظرون ثمّ بعثناكم من بعد موتكم لعلّكم تشكرون)أفترى يا ابن الكوّا أنّ هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا.؟
فقال ابن الكوّا: وما ذاك ثم أماتهم مكانهم.؟
فقال له أمير المؤمنين ع: ويلك أوليس قد أخبرك الله في كتابه حيث يقول (وظلّلنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المنّوالسلوى) فهذا بعد الموت إذ بعثهم ، وأيضاً مثلهم يا ابن الكوّا الملأ من بني إسرائيل حيث يقول الله عزّ وجلّ (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم اُلوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم)وقوله أيضاً في عزير حيث أخبر الله عزّ وجلّ فقال (أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله) وأخذه بذلك الذنب مائة عام ، ثم بعثه وردّه إلى الدنيا(فقال كم لبثت فقال لبثت يوماً أو بعض يوم فقال بل لبثت مائة عام) فلا تشكّنّ يا ابن الكوّا في قدرة الله عزّ وجلّ..

وإن أدل دليل على إمكان شيء هو حدوثه فالله تعالى أوجد الجوهر اللطيف وخلق الإنسان من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة فخلق المضغة عظاما فكسى العظام لحما ثم أخرجه طفلا..
فإذا كان الله قادرا على ذلك كان قادرا عليه متى شاء وعلى إعادته متى شاء وكيفما شاء ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيءقدير..

البدء والإعادة
قال تعالى: (أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير)..
(الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون)..
(وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)..
فإن لم يكن هناك من خلاف على أن الله تعالى قادر وأنه ابتدأ خلق الإنسان من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة فخلق المضغة عظاما فكسى العظام لحما ثم أخرجه طفلا. فلماذا أنكروا قدرته على أن يعيده كما خلقه أول مرة.؟!
أليس دليلا على إمكان الشيءحدوثه سابقا.؟!
قال تعالى:(أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم.؟!قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)..
وقال تعالى: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاوترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج)..
الإعادة في خلق جديد
وقد جحدت الأمم السابقة قدرة الله وكذبت الرسل ع وهو ما حكاه الله من قولهم..
قال تعالى:
(بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب.!أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد)..
(كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد)..
(وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد).!
(وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد).؟!
(وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد)..
ويجيبهم تعالى بقوله:
(أفعيينا بالخلق الأول.؟!بل هم في لبس من خلق جديد)..
(كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)..
قال أمير المؤمنين ع: وَ الْمَوْتُ الْآتِی عَلَی خَلْقِهِ مُخْبِرٌ عَنْ خَلْقِهِ وَ قُدْرَتِهِ ثُمَّ خَلَقَهُمْ مِنْ نُطْفَةٍ وَ لَمْ یَکُونُوا شَیْئاً دَلِیلٌ عَلَی إِعَادَتِهِمْ خَلْقاً جَدِیداً بَعْدَ فَنَائِهِمْ کَمَا خَلَقَهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ..
وعن ابي الصباح قال سألت ابا جعفر ع عن اشياء وجعلت اكره ان اسميها فقال (لعلك تسأل عن الكرات؟)
قلت نعم فقال ( تلك القدرة لا ينكرها الا القدرية)

عن عبد الله بن عطا عن ابي جعفر عليه السلام قال (كنت مريضا بمنى
وأبي عليه‌ السلام عندي فجاءه الغلام ، فقال : هاهنا رهط من العراقيين يسألون الإذن عليك ، فقال أبي عليه‌السلام : أدخلهم الفسطاط ، وقام إليهم فدخل عليهم فما لبث أن سمعت ضحك أبي عليه ‌السلام قد ارتفع ، فأنكرت ووجدت في نفسي من ضحكه وأنا في تلك الحال.
ثمّ عاد إليّ فقال : يا أبا جعفر عساك وجدت في نفسك من ضحكي؟ فقلت : وما الذي غلبك منه الضحك جعلت فداك؟ فقال : إنّ هؤلاء العراقيّين سألوني عن أمر كان مضى من آبائك وسلفك يؤمنون به ويقرّون فغلبني الضحك سروراً ، أنّ في الخلق من يؤمن به ويقرّ ، فقلت : وما هو جعلت فداك؟ قال : سألوني عن الأموات متى يبعثون فيقاتلون الأحياء على الدين )


وعن الامام الرضا عليه السلام
(من حسن في الدين ادبه حسن في الكرات والرجعات منقلبه )

وعن الامام الصادق ع
(ليس منا من لم يقل بمتعتنا ويؤمن برجعتنا )

وعن ابي الصباح قال سألت ابا جعفر ع عن اشياء وجعلت اكره ان اسميها فقال (لعلك تسأل عن الكرات؟)
قلت نعم فقال ( تلك القدرة لا ينكرها الا القدرية)
عن حمران بن أعين قال : قال أبو جعفر عليه السلام قال :
(ولسوف يرجع جاركم الحسين بن علي عليه ‌السلام ألفاً فيملك حتّى تقع حاجباه على عينيه من الكبر)
التناسخ
في تعريف التناسخ :

لقد مضت الوف السنين على العالم البشري وعلى الفلاسفة والعلماء والمحققين من سائر المذاهب والاديان بالتجادل والتشاكس في البحث على قدم النفس وحدوثها واثبات التناسخ وبطلانه فكانوا ثلاثة مذاهب :
الاول :
المعتنقون مذهب افلاطون وارسطو وفيثاغورث وغيرهم من حكماء اليونان وفلاسفة الهند والصين والفرس وهم القائلون بقدم النفس وخلودها واثبات التناسخ .
الثاني :
المعتنقون ظاهر الشرائع المقدسة القائلون بحدوث النفس وخلودها وتبطيل التناسخ .
الثالث :
المعتنقون مذهب دارون واتباعه وسموا الماديين لانتسابهم الى المادة والدهريين لانتسابهم للدهر وهم القائلون نموت ونحيا وما يهلكنا الاالدهر .المعتقدون فناء النفس بفناء البدن .
التناسخ في اللغه هو الازالة . نسخ الشيء ازاله وابطله واقام مقامه غيره
ونسخ الكتاب كتبه والمنقول منه النسخة .
والنسخ في عرف التناسخيين هو انتقال النفس من بدن الى بدن اخر وذلك بعد الموت .
ان الله تبارك وتعالى تفضّل على سائر هذا الانام فاوجد العالم من بعد العدم الى الوجود واخرجهم من جوهر واحد واقامهم مقاما واحدا ودعاهم الى توحيده
فاجاب بالاول اهل الصفوة الذين ذكرهم الله في كتابه فقال (والسابقون السابقون اؤلئك المقربون) ثم دعاهم الدعوة الثانية فاجاب فيها من اجاب وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه فقال (ثلة من الاولين وقليل من الاخرين)
ثم دعاهم بعد ذلك فاجاب اكثرهم كرها فذكرهم الله في كتابه فقال ( واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لابارد ولا كريم)
وهذه الاجابة حجة له عليهم الى يوم القيامة .
فالسابقون هم النورانيون الذين هم اهل المراتب الذين يفضلون في مراتبهم فمنهم الابواب والنقباء والنجباء
فهم نورانيون يظهرون بظهور مظهر الشريعة ويظهرون بنصرته ويظهرهم بانهم انصاره فهم في الطبقة العليا وهم اصحاب الدعوة الاولى .
واما اصحاب اليمين فهم الذين اجابوا في الدعوة الثانية وهم العالم البشري (الروحاني).
واما من اجاب في الدعوة الثالثة فهم الذين يوجدون في زماننا هذا ومن كان مثلهم في الامم ممن عرف باريه ورقي الى اعلى درجة رقي اليها مثله ولحق بادنى مرتبة من العالم الروحاني لان كل من صفا من هذا العالم بهذه المرتبة يلحق وفيها يكون صفاؤه فيكون في جملة اهلها الى يوم الكشف وقيام القائم منه السلام فيعطيه مولاه جل وعلا على قدر استحقاقه في توحيده وقيامه بما امره به مولاه عز وجل بالقيام به من اخلاص وتوحيد ومحض الايمان محضا ودحض الكفر دحضا.
ومنهم من لا يجيب في اول قالب يسكنه في البشرية حتى يردد فيها ويكر ويردد في البشرية ويوحّد . ومنهم من يرد ويكرر فلا يوحّد فينتقل ثم يردد في البشرية فيعرض عليه التوحيد فيدعى فيجيب الى توحيد الله فيكرر في البشرية الى ان تعلو مرتبته في الايمان فان اجاب تمحصت ذنوبه حتى لايبقى له ذنب الا تمحص عنه فحينئذ يلحق بالعالم الروحاني .
والذنوب التي تمحص عنه هي مظالم العباد والعبد الذي يطالب بمظالم اخوانه المؤمنين وذلك مما روي عن السيد الاكبر محمد ص انه قال :
الذنوب ثلاثة ذنبان لا يغفرهما الله تعالى وذنب لا يعبأ الله به
فالذنب الاول الذي لا يغفره الله هو الشرك والذنب الذي لا يدع الله منه شيئا فهو مظالم المؤمنين لان الكافرين ليس لهم على المؤمنين مظالم .
والذنب الذي لا يعبأ به الله فهو مابين العبد وربه فهو يغفره لانه يقول الله يغفر الذنوب جميعا .
فاذا محّص ذنوبه لحق بالعالم الروحاني واستراح من الكر في القوالب البشرية وصارت روحه معه منعمة مستريحة من الكر في البشرية .

واما الذين اجابوا كرها فهم الذين قال الله فيهم (ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها)
فانهم لم يجبروا على الاجابة ولكنهم فزعوا من عظم ما عاينوه فاجابوا بافواههم ولم تقبل قلوبهم فهم يخرجون من الوجود الى العدم ثم ينقلون من ذلك الى المسوخية ويكرون في اجناسها.
التناسخ تجلي العدل الإلهي في الخلق
قال الصادق ع: الحمد لله مدبّر الأدوار ومعيد الأكوار طَبَقا عن طبق وعالَما بعد عالَم ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى عدلا منه تقدّست أسماؤه وجلّت آلاؤه لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون يشهد بذلك قوله جلّ قدسه: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) في نظائر لها في كتابه الذي فيه تبيان كل شيء ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ولذلك قال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله: (إنما هي أعمالكم تردّ إليكم)..
ثم أطرق الإمام هنيئة وقال يا مفضل: الخلق حيارى عمهون ، سكارى في طغيانهم يتردّدون ، وبشياطينهم وطواغيتهم يقتدون ، بصراء عمْي لا يبصرون ، نطقاء بكْم لا يعقلون ، سمعاء صمّ لا يسمعون ، رضوا بالدون ، وحسبوا أنهم مهتدون ، حادوا عن مدرجة الأكياس ، ورتعوا في مرعى الأرجاس الأنجاس ، كأنهم من مفاجآت الموت آمنون ، وعن المجازات مزحزحون ، يا ويلهم ما أشقاهم وأطول عناءهم وأشدّ بلاءهم (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله). قال المفضل: فبكيت لما سمعت منه ، فقال ع: لا تبك ، تخلّصت إذ قبلت ونجوت إذ عرفت..
قال تعالى مخبرا عن عدله في كتابه: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) وقال:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)وقال: (ولن يتركم أعمالكم) وقال: (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)وقال: (ولا يظلم ربك أحدا)..
ولو كان العدل على ما يدعيه المقصّرة الذين لايرون إلا الظاهر لكان هو الظلم كله في خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولكان جائرا لا عادلا لأنا نجد في هذا العالم التفاوت والجور، فنرى فيه الأزمن والمفلوج والأعمى والسقيم والفقير ، ونرى فيه الصحيح الجسم والمليح الصورة والكثير المال ، فواحد يبيت جائعا والآخر له عدة عبيد وخدم وحشم يرمون له الطعام وهذا لعمري هو التفاوت والجور بعينه في اعتقاد من يعتقد أنه عدل من الباري على هذا الوجه ويحتج بالتعويض عما يلحقه في الدنيا يوم القيامة ، وهذا رأي فاسد واعتقاد محال ينسب الباري فيه إلى الجور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا..
وسنحاول أن نقرر الأصل عند من يعتقد هذا الاعتقاد ونبين فساد ما ذهب إليه لمن اعتقد العدل من أهل الظاهر وتكلم عليه فنقول:
هل يجوز للعادل أن يعاقب قبل الفعل أم بعده.؟
فإن قال قائل: قبل الفعل. فهذا هو الجور بعينه ، وإن قال: بعد الفعل.
نقول وبالله التوفيق:فما تقولون في ﺭﺟﻠﻴﻦ إخوة ﻣﻦ ﺃﻡ واحدة ﻭﺃﺏ ﻭﺍﺣﺪ ﺗﺮﺑﻴﺎ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ ﻭﺍﺣﺪ , ﺍﻷﻭﻝ وُلد ﺃﻋﻤﻰ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ مبصرا, ﺍﻷﻭﻝ ﻳﺰﺣﻒ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ يمشي صحيح الجسم, ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻔﻠﻮجا ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻻ ﻋﻴﺐ ﻓﻴﻪ ‏ﺧﻠﻖ ﻳﺼﻮﻡ ﻭﻳﺼﻠﻲ ﻭﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻷﻭﻝ ﻳﻌﻴﺶ ﺑﺎﻹﻫﺎﻧﻪ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮعمره حتى يكون الموت خيرا له من حياته, ﻓﻬﻞ ﻫﺬﺍ عدل من الله أم ظلم.؟ﺣﺎشا ﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ: ‏(ﻭﻣﺎ ﻳﻈﻠﻢ ﺭﺑّﻚ ﺃﺣﺪﺍ) ويقول: ‏(ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻚ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺔ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻚ ﻣﻦ ﺳﻴﺌﺔ ﻓﻤﻦ ﻧﻔﺴﻚ‏) ويقول:(ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) ويقول:(ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى).!
فإن قال قائل: أعماه الله ليعوضه يوم القيامة. فهذا نفس الجور لأن التعويض يكون بالمراضاة وأما هذا فمجبر على العمى ، وهل يجوز في حكم العدل أن يقطع السلطان يدك بغير ذنب ويعوضك عنها ألف دينار وأنت كاره لما فعله بك.؟!فهذا نفس الجور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فإن قال قائل: رأى الباري في عماه الخير له فأعماه كما يرى الطبيب عضوا يفسد الجسد فيقطعه ، وكما أن الطبيب يعطي الدواء للمريض ويطعمه الإهليلج لما يرى في ذلك من المنفعة. فهذه لعمري نفس المغالطة والبهت لأن الطبيب يقطع ذلك العضو عند فساده خشية أن يفسد الجسد كله لأنه عضو فاسد ، ويطعم المريض الإهليلج عند العرَض الداخل عليه وليس في هذا شيء من الفساد ولا من الأعراض التي تجعل العمى ينفعها ويدفعها.!ثم وأيّ منفعة في العمى والإعاقة والفقر وهو يولد وينشأ في ذل وهوان ولا يقدر على أن يشبع الخبز.؟وأين العدل في آخر مثله صحيح الجسم سليم الأعضاءله عبيد وخدم ورزق كثير.؟ فإن قال لنا قائل: قد علم الله منه أنه إذا خلقه صحيح العينين ارتكب المحارم ، وإذا خلقه صحيح الرجلين سعى في الأرض فسادا. فهذا قول جامع لنفس المغالطات وهو باطل من جميع الوجوه لأنه يخالف دين الله وكل ما جاء في كتاب الله ويبطل الثواب والعقاب والقصاص والحساب تعالى الله العدل عن كل ذلك علوا كبيراوهو القائل في كتابه: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ويقول: (ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) إلى كثير في كتابه تعالى ، ثم وبغض النظر عن أن هذا القول بيّن البطلان والفساد فإنا نرى صحيح العينين يرتكب المحارم وصحيح الرجلين يسعى في الأرض فسادا وكثير المال يحمل الأوزار ويسعى على الأنفس ويتسلط عليها بماله.! فلمَ منع هذا العينين والرجلين لعلمه به أنه سيرتكب المحارم وسيسعى في الأرض فسادا ولم يمنع الآخر السالم المعافى من العاهات كلها.؟ فلمَ أعطى هذا وسلب ذاك الآلة التي يقدر بها على المعاصي المرتكب لها.؟
فهذا لعمري هو الجور بعينه في اعتقاد من يعتقد أنه عدل من الباري على هذه الأوجه الباطلة والآراء الفاسدة..
وإلا فما ﺗﻘﻮلون ﻋﻦ ﻃﻔﻞٍ ﺭﺿﻴﻊ ﻭُﻟﺪَ ﺻﺒﺎﺣﺎً ﻭﻣﺎﺕ ﻣﺴﺎء ﻣﻦ ﺃﺏٍ ﻣﺆﻣﻦ ﺃﻭ ﻛﺎﻓﺮ , ﻫﻞ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻨﺎﺭ.؟ وماذا ﻓﻌﻞ ليدخل ﺍﻟﻨﺎﺭ.؟ وبماذا استحق دخول الجنة.؟ ﻭﻫﻞ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ بطاعة وإيمان من والديه ﺃم ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺑﺬﻧﺐ ارتكبه والداه.؟! ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘﻮﻝ: ‏‏(لا يجزي والد عن ولده وﻻ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻫﻮ ﺟﺎﺯٍ ﻋﻦ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺷﻴﺌﺎ‏‏) ويقول: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)فإن قال قائل:الرضّع والأطفال وكل من يموت دون سن التكليف فهو إلى الجنة.فهذا لعمري نفس الجور ونفس المغالطة وهو رأي أفسد مما سبق ، قال تعالى في قصة موسى والعبد الصالح ع: (فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله) وقال: (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) وقال:(يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا)..
فإن قال قائل: فما وجه العدل الذي تذهبون إليه وتعتقدون به.؟ فنقول وبالله التوفيق:
(ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد) فإن الأعمى والمفلوج والأزمن وصاحب هذه الأعراض كلها إنما يلحقه كل هذا مجازاة له على فعل قد سلف منه في غير هذا الجسم وهذا القالب ، وأن الإنسان ينتقل من قالب إلى قالب ويكون قد تقدم له في قميص قبل هذا القميص الذي عمي فيه ذنب استحق عليه العمى فيعمى(قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا.؟ قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى)عدلا منه تعالى فإن (الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما)وكذلك الذين أعطاهم الله الدنيا فقد عملوا ما استحقوا به الغنى فاستغنوا على قدر فعلهم سواء خيرا بخير وشرا بشر ، ألا ترى أن كثيرا من الملوك المتجبرين المتكبرين يقتلون الأنفس بغير حق ويأخذون الأموال غصبا.؟إنما أعطاهم الباري ذلك عدلا منه بما قد سلف منهم من الفعل الذي استحقوا به هذه المجازاة ليوفيهم أجورهم ثم يحاسبهم على ما اقترفوا من آثام فيجازيهم عليها..
قال تعالى: (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل).؟
فالذين قالوا ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ قد جرى عليهم ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﺮّﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ كرّات ﻗﺒﻞ القيامة لأن قولهم ﻣﺎﺽٍ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ..
فإن قال قائل:إنما كنا أمواتا قبل أن يخلقنا ثم خلقنا ثم يميتنا ثم يحيينا يوم القيامة فهذه ميتتان اثنتان..
فنقول وبالله التوفيق: انظر كيف يحرفون الكَلِمَ عن مواضعه فيخالفون اللفظ والقرآن والمعنى واللسان جحدا وإنكارا لقدرة الله وإنما قالوا: (ﺭﺑّﻨﺎ ﺃﻣﺘﻨﺎ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺃﺣﻴﻴﺘﻨﺎ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻓﺎﻋﺘﺮﻓﻨﺎ ﺑﺬﻧﻮﺑﻨﺎ ﻓﻬﻞ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﻭﺝٍ ﻣﻦ ﺳﺒﻴﻞ) فابتداؤهم بأمتنا اثنتين يثبت أنهم كانوا أحياء قبلها اثنتين فأماتهم الله اثنتين ثم يقولون وأحييتنا اثنتين فأصبح عدد الحيوات أربع ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ: (ربنا خلقتنا وسوف تميتنا وسوف تحيينا)بل قولهم ماض قد حدث قبل القيامة فهل قامت القيامة.؟!ثم قالوا:(فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) فاعترافهم بذنوبهم بعد أن أماتهم الله مرتين وأحياهم مرتين وسؤالهم عن سبيل الخروج يثبت أنهم في عذاب وإنما سألوا الله عن سبيل للخروج من الأجساد التي ركّبوا فيها قال تعالى:(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقد ذكر الله قول من جحد وأنكر النشور بعد الموت والإعادة خلقا جديدا قال تعالى:(إن هؤلاء يقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين)..
فإن قال قائل: إنما أنكر هؤلاء البعث يوم القيامة.
فنقول وبالله التوفيق: لو كان إنكارهم البعث يوم القيامة لما طلبوا الدلالة على آبائهم الذين ماتوا وأن يؤتى بهم بقولهم: (فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين).؟! فإن هذه حجة كل من أنكر النشور بعد الموت والإعادة في خلق جديدقال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين)هذا من صدق الله العلي العظيم..
فإن قال قائل: فلمَ جعل في الخلق استطاعة الشر حتى يعصوه إذا فعلوه ثم أقدرهم عليه ولم يجعل لهم طريقا للخير فقط.؟ ولمَ جعل لهم طريقا إلى المعصية فتكون سببا لهلاكهم وتعذيبهم.؟
ولعمري هذا سؤال فيه صعوبة فتأمل الجواب يتضح لك معناه إن شاء الله:
إن الله تعالى خلق الشيء وضده ليعرف به ويتميز عنه لحاجة المخلوقين إليه ودليلا على وحدانيته يدل به عليه ولولا ذلك ما تميز شيء عن شيء ولا عرف شيء من شيء ، فخلق الليل والنهار والحركة والسكون والفرح والحزن ، فلو لم يخلق الليل ما عرفوا الليل ولا النهار ولكان النهار عليهم سرمدا ولم يعرفوا للسنين عددا ، ولو لم يخلق السكون ما عرفت الحركة ولا السكون لأن الحركة عدم السكون وبالسكون تعرف الحركة ، وحد السكون عدم الحركة وبالحركة تعرف السكون ، وكذلك الفرح والحزن يجريان هذا المجرى ، فخلق الأشياء وخلق أضدادها لحاجة المخلوقين إليها، وكذلك لولا الإنكار ما عرف الإقرار ولولا المعصية ما عرفت الطاعة ، وبالجملة نقول:إن الطاعة والمعصية ليستا من فعل الباري تعالى بل من أفعال خلقه حيث جعل فيهم استطاعة واحدة يقدرون بها على الطاعة وعلى المعصية فجعلهم مستطيعين ولم يجبرهم في شيء ولم يكرههم على شيء سبحانه وتعالى عما يصفون..
فإن قال قائل:إن الله تعالى قال في كتابه خلاف ما قلتم وهو قوله تعالى:(فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) وقال تعالى: (إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) وقال تعالى: (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) فأي عدل في هذا إذا كان الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء.؟
فنقول وبالله التوفيق: إن الله قد دل على هذه الآيات بغيرها في كتابه وإنه فعل فيهم هذا باستحقاقهم فهدى قوما استحقوا الهدى وأضل قوما استحقوا الضلالةقال تعالى: (إن الله لا يهدي من هو كافر كذاب) وقال: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة)فاستحقها هذا في باب الضلال وذاك في باب الهداية وقال تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم فهؤلاءسبق منهم الكفر فأضلهم وأولئك سبق منهم الإيمان فهداهم قال تعالى: (فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى)..
فإن قال قائل: يجب على جهة العدل أن يثيبه على ذلك الفعل في ذلك الجسم ويعاقبه في ذلك القميص الذي عمل فيه الشرور ولا يجوز أن يعاقبه في جسم لم يرتكب فيه الذنوب.!
فنقول وبالله التوفيق: إن الثواب والعقاب واصل إلى النفس لا إلى الجسم والدليل على هذا أن الجسم لا يقوم بنفسه فإذا فارقته النفس بالموت فارقته الحياة والمشاعر فهو جثة هامدة لا يحس بألم العذاب ولو أحرقته ولا يلتذ بثواب ، ولما كان ذلك كذلك ثبت أن الجسد عارية وأنه لا يقوم بنفسه وأن النفس هي المعاقبة والمثابة فلا تبالي في أي جسم كانت إذ الألم والثواب واصل إليها وهذا بيان واضح قال تعالى:(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) فما ذنب ذلك الجسم الذي لم يعص الله فيه يعاقب بالعذاب.؟ولولا أن يكون العذاب والألم واصل إلى النفس لا إلى الجسم ما جاز التبديل وهذا من أدل دليل على التناسخ وعدله تعالى في خلقه فالجلود التي يبدلها الله هي قوالب المسوخيات والمركبات في المذبوحات وغيرها من أنواع العذاب..
نسأل الله أن يعيذنا من كل ذلك برحمته الواسعة إنه جواد كريم علي عظيم..

المسخ
قال أمير المؤمنين ع: ﺃﻗﺴﻢ ﺑﺮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ، ﻟﻮ ﺷﺌﺖ ﺃﺧﺒﺮﺗﻜﻢ ﺑﺂﺑﺎﺋﻜﻢ ﻭﺃﺳﻼﻓﻜﻢ ﺃﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻭﻣﻤﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻭﺃﻳﻦ ﻫﻢ ﺍﻵﻥ ﻭﻣﺎ ﺻﺎﺭﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻓﻜﻢ ﻣﻦ آﻛﻞ ﻣﻨﻜﻢ ﻟﺤﻢ ﺃﺧﻴﻪ ، ﻭﺷﺎﺭﺏ ﺑﺮﺃﺱ ﺃﺑﻴﻪ ، ﻭﻫﻮ ﻳﺸﺘﺎﻗﻪ ﻭﻳﺮﺗﺠﻴﻪ ، ﻫﻴﻬﺎﺕ ﻫﻴﻬﺎﺕ ، ﺇﺫﺍ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ، ﻭﺣﺼّﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ ، ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ، ﻭﺍﻳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﻛﻮّﺯﺗﻢ ﻛﻮﺯﺍﺕ ﻭﻛﺮّﺭﺗﻢ ﻛﺮّﺍﺕ ، ﻭﻛﻢ ﺑﻴﻦ ﻛﺮّﺓ ﻭﻛﺮّﺓ ﻣﻦ ﺁﻳﺔ ﻭﺁﻳﺎﺕ ، ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﻘﺘﻮﻝ ﻭﻣﻴﺖ ، ﻓﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ، ﻭﺑﻌﺾ ﻓﻲ ﺑﻄﻮﻥ ﺍﻟﻮﺣﺶ ، ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﺎﺽ ﻭﺯﺍﺝ ، ﻭﺭﺍﺋﺢ ﻭﻏﺎﺩ..
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ)..
فلو سألنا أهل الظاهر المقصّرة عن قوله تعالى (خلقك فسواك فعدلك ﻓﻲ ﺃﻱّ ﺻﻮﺭﺓٍ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺭﻛّﺒﻚ) لقالوا: ﻳﻌﻨﻲ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﻳﺮﻛّﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﺳﻮﺩا أبيضا أشقرا.الخ..
(كلابل تكذبون بالدين) انظر كيف يحرفون الكَلِمَ عن مواضعه ويخالفون اللفظ والقرآن والمعنى واللسان فالقرآن ﻳﻘﻮﻝ: ‏(‏ﺧﻠﻘﻚ ﻓﺴﻮّﺍﻙ ﻓﻌﺪﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻱّ ﺻﻮﺭﺓﻣﺎ ﺷﺎﺀ ركبك‏) ﺃﻱ خلقك من تراب فسواك رجلا فعدلك ﻋﻦ صورتك الأولى البشرية إلى صورة غيرها , فهل ﻗﺎﻝ: ﺑﺄﻱّ ﻟﻮﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ونك.؟! بل قال:(فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك) والتركيب للصورة ،ﻓﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳّﺔ ﻛﻠّﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ وهيئة واحدة لها تركيب واحد , ﻭﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺻﻮﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ لها تركيب واحد , ﻭالقردة والخنازير كذلك , فالفارق بين الصور هو التركيب ، ﻭﻛﻞّ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻣﺨﺘﺺّ ﺑﺼﻮﺭﺓ وتركيب , فحرفوا الكلم وﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻋﻦ ﻣﻮﺿﻌﻪ ومعناه، لسانا ظاهراعياناوبيانا، وهذا لعمري هو العجب العجاب..
‏قال تعالى: (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل‏)
فإن قال قائل: ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻀﺐ فيما مضى ﻋﻠﻰ أمة من ﺑﻨﻲ إﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻤﺴﺨﻬﻢ قردة ﻭﺧﻨﺎﺯﻳﺮ.
فنقول وبالله التوفيق: ﺃﻟﻢ ﻳﻐﻀﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ هذه الأمة من ﺑﻨﻲ إﺳﺮﺍﺋﻴﻞ.؟ ألم يغضب الله على أحد ويلعنه بعدهم.؟ألم يعبد أحد الطاغوت بعدهم.؟ ألم يكن هناك قردة وخنازير من قبلهم.؟ قال تعالى: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا)وقال تعالى: (فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين)فهو ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻋﺒﺪة ﺍﻟﻄﺎﻏﻮﺕ ﻫﻢ عبدة الشياطين ﻓﻲ ﻛﻞّ ﻋﺼﺮ ﻭﺯﻣﺎﻥ ﻳﺘﻨﺎﺳﺨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺴﺨﻮﺍ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ إﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﺴﺨﻮﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻋﺪﻻمن الله تعالى ، ﻭﻛﻞّ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ وكانوا ﺃﻣﻤﺎ أمثالنا من قبلﻗﺎﻝ تعالى: ‏(ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺑّﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﻃﺎﺋﺮ ﻳﻄﻴﺮ ﺑﺠﻨﺎﺣﻴﻪ ﺇﻻ ﺃﻣﻢ ﺃﻣﺜﺎﻟﻜﻢ ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون‏)..
فإن قال قائل:أمة ﺍﻟﻄﻴﺮ ﺃﻣّﺔ , ﻭﺃﻣّﺔ ﺍﻟﻤﺎﻋﺰ ﺃﻣّﺔ , ﻭﻛﻞّ ﺟﻨﺲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﻨﺎﺱ ﺃﻣّﺔ , ﻭﻛﻠّﻬﻢ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ ﻭﻳﺸﺮﺑﻮﻥ ﻭﻳﺘﻨﺎﺳﻠﻮﻥ مثلكم.
نقول وبالله التوفيق: بل ﺳﻤّﻴﺖ ﺍﻷﻣّﺔ ﺃﻣّﺔ ﻷﻥّ ﻟﻬﺎ ﺇﻣﺎﻣﺎً ﺗﺄﺗﻢّ ﺑﻪ قال تعالى: (إن إبراهيم كان أمة) وقال:(إني جاعلك للناس إماما) وقال:(ﻳﻮﻡ ﻧﺪﻋﻮ ﻛﻞّ ﺃﻧﺎﺱ ﺑﺈﻣﺎﻣﻬﻢ‏)‏وﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: ‏‏(ﺃﻣﻢ ﺃﻣﺜﺎﻟﻜﻢ...ﺛﻢّ ﺇﻟﻰ ﺭﺑّﻬﻢ يحشرون) أي كانوا أمما أمثالكم من قبل،وإن مفرد أمثال هو مثيل ، والمثيل هو الشبيه والنظير ،ﻭإلا فإذا ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺇلى ربهم ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ففيما يحاسب القرود ولم يحشرون.؟ وبم يثاب الخنازير وبم ﻳﻌﺎﻗﺒﻮﻥ.؟ ﻭﺑﻤﺎﺫﺍ ﺃﻣﺮﺕ ﺍﻟﻜﻼﺏ ﻭﻋﻤّﺎ ﻧﻬﻴﺖ.؟!قال تعالى: (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدّل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون)..
وقال تعالى: (أومن يُنَشَّأُ في الحِلْيَة وهو في الخصام غير مبين)..
وكما قال تعالى: (كونوا قردة خاسئين)قال أيضا: (كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم ،فسيقولون من يعيدنا.؟ قل الذي فطركم أول مرة ، فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو.؟ قل عسى أن يكون قريبا ، يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا)..
وقال تعالى: (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أإنا لمردودون في الحافرة.؟!أإذا كنا عظاما نخرة.؟!قالوا تلك إذاً كرّة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة)..
فقولهم: (أإنا لمردودون في الحافرة) أي نفس الطريق الذي جاؤوا منه في أول الخلقة ونفس الحالة الأولى قد ردهم الله فيها بعد الموت وفناء أجسادهم بقولهم: (أإذا كنّا عظاما نخرة) وبما أنهم كانوا من المكذبين بالنشور والإعادة فقد علموا أن كرّتهم هذه في أحد قوالب المسوخية فقالوا: (تلك إذاً كرّة خاسرة)..
(فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة)..


الرجعة

وهي خاصة في رجوع كل من محض الإيمان محضا وكل من محض الكفر محضا عند قيام القائم ع في القيامة الصغرى وهي يوم الوقت المعلوم..
قال الصادق ع:وإن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا..
قال الإمام الصادقع: (إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم ع من محض الإيمان محضاأو محض الكفر محضا، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب..
(وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) قال الصادق ع: کُلُّ قَرْیَةٍ أَهْلَکَ اللَّهُ أَهْلَها بِالْعَذَابِ لَا یَرْجِعُونَ فِی الرَّجْعَةِ..
قال الصادق ع:قال رسول الله ص وجميع الأئمة ع قالوا ونحن نقول: من لم يثبت إمامتنا ويحل متعتنا ويقل برجعتنا فليس منا..
قال أمير المؤمنين ع: ﻭﻣﻦ ﺃﻧﻜﺮ أﻥ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﺮّﺓ ﺑﻌﺪ ﻛﺮّﺓ ، ﻭﻋﻮﺩة ﺑﻌﺪ ﺭﺟﻌﺔ ، ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻗﺪﻳﻤﺎ ، ﻓﻘﺪ ﺭدّ ﻋﻠﻴﻨﺎ ، ﻭﻣﻦ ﺭﺩّ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻘﺪ ﺭﺩّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ..
قال أمير المؤمنين ع: وإن لي الكرّة بعد الكرّة والرجعة بعد الرجعة وأنا صاحب الرجعات والكرّات وصاحب الحملات والنقمات والدويلات العجيبات..
قال الرضا ع: والصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس هذا أمير المؤمنين قد كرّ في هلاك الظالمين..
في قوله تعالى: (حتى إذا رأوا ما يوعدون) قال الصادق ع: القائم ع وأمير المؤمنين ع..
قال الصادق ع: لا واللَّه لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله ص وعلي ع فيلتقيان ويبنيان بالثويّة مسجداً..
(إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) قال الصادق ع: نبيكم ص راجع إليكم..
(قم فأنذر) قال الصادق ع: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها..
قال الصادق ع: فلم يبعث اللَّه نبياً ولا رسولاً إلا ردّهم جميعاً إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ع..
(وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) قال الصادق ع: ما بعث الله نبياً من لدن آدم إلا ويرجع الى الدنيا فينصر أمير المؤمنين ع وقوله: (لتؤمنن به) يعني رسول الله ص (ولتنصرنه): يعني أمير المؤمنين ع..
(وترى الظالمين لما رأوا العذاب) قال الصادق ع: المراد بالعذاب هنا علي بن أبي طالب ع وخروجه في الرجعة..
(أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن) قال الصادق ع:يعني أمير المؤمنين ع صدقتم به في الرجعة فيقال:آلآن.؟
(سنسمه على الخرطوم) قال الصادق ع: في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين ع ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم..
الرجعة في الزيارات والادعية
في الزيارة الجامعة الكبيرة المشهورة المروية عن الإمام الهادي عليه السلام:

"ويكر في رجعتكم ويملّك في دولتكم ويشرّف في عافيتكم ويمكَّن في أيامكم، وتقر عينه غداً برؤيتكم"

في زيارة وداع المعصومين عليهم السلام:
"ومكنني في دولتكم، وأحياني في رجعتكم".
في زيارة الإمام الحسين عليه السلام المروية في المصباح عن الإمام الصادق عليه السلام:

"وأُشهد اللَّه وملائكته وأنبيائه ورسله أني بكم مؤمن وبإيابكم موقن"

وفي الزيارة الجامعة الرجبية التي رواها ابن طاووس:
"ويرجعني من حضرتكم خير مرجع إلى جناب ممرع وخفض عيش موسع... حتى العود إلى حضرتكم والفوز في كرتكم".

وكذلك ما ورد في دعاء العهد في زمن الغيبة:
"اللَّهم وإن كان الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفي شاهراً سيفي مجرِّداً قناتي ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي"


من هم الراجعون
رجوع قوم خاص من المؤمنين والكافرين:

كما عن الإمام الصادق عليه السلام:
"... وأن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لا يرجع إلا من محِّض الإيمان محضاً أو محِّض الكفر محضاً"
قال الإمام الصادق (ع): (إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب).

رجوع الإمام الحسين عليه السلام:

ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
"أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام

عن أبي عبد الله الصادق (ع) أنه سُئل عن الرجعة أحق هي؟ قال: (نعم، فقيل له: من أول من يخرج؟ قال: الحسين (ع)، يخرج على أثر القائم (ع)، قلت: ومعه الناس كلهم؟ قال: لا، بل كما ذكر الله تعإلى في كتابه (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً) قوماً بعد قوم وعنه (ع): ويقبل الحسين (ع) في أصحابه الذين قتلوا معه، ومعه سبعون نبياً كما بعثوا مع موسى بن عمران (ع)، فيدفع إليه القائم (ع) الخاتم، فيكون الحسين (ع) هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواري به في حفرته)

رجوع الرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام:
(إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) قال الصادق ع: نبيكم ص راجع إليكم..
كما ورد أيضاً عن الصادق عليه السلام:
"لا واللَّه لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلي فيلتقيان ويبنيان بالثويّة مسجداً... وهو موضع بالكوفة"
قال الإمام الباقر عن أمير المؤمنين (ع): (وان لي الكرة بعد الكرة والرجعة بعد الرجعة وأنا صاحب الرجعات والكرات وصاحب الحملات والنقمات والدويلات العجيبات)

رجوع كل الأنبياء والمرسلين:

وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام:
"فلم يبعث اللَّه نبياً ولا رسولاً إلا ردّهم جميعاً إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام "
عن أبي عبد الله (ع): ويقبل الحسين (ع) في اصحابه الذين قتلو معه، ومعه سبعون نبيا كما بعثو مع موسى بن عمران (ع)، فيدفع اليه القائم (ع) الخاتم، فيكون الحسين (ع) هوِ الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرت

رجوع فتية الكهف
قال الأصبغ أبن نباتة سمعتُ أمير المؤمنين (ع) يقول (في حديث طويل): (وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية، فيبعث الله الفتية من كهفهم، مع كلبهم، منهم رجل يقال له: مليخا وآخر خملاها، وهما الشاهدان المسلمان للقائم (ع)).



رجوع اصحاب الحسين ع في كربلاء
قال الامام الصادق (ع) للمفضل بعد حديث طويل عن ظهور الإمام: (ثم يظهر الحسين (ع) في إثني عشر ألف صديق و إثنين و سبعين رجلاً أصحابه يوم كربلاء فيا لك عندها من كرة زهراء بيضاء)


انكار الرجعة من قبل الاكثرية وسبب هذا الا نكار
بصورة عامة يوجد هناك تعتيم متعمد حول موضوع الرجعة سواء عند من يعتقد بها كونها موجوده في القران والروايات التي لا يستطيع انكارها وردها مثل اتباع المذهب الفقهي الجعفري ام عند غيرهم من المذاهب . وكان نتيجة هذا التعتيم (المقصود) ان هناك كثيرا من المسلمين او حتى الاديان الاخرى قد انكر هذا الموضوع جملة وتفصيلا وان لا رجعة قبل يوم القيامة الكبرى والحشر النهائي .
وحتى عند من يؤمن بها فبسبب التعتيم عليها او لاسباب اخرى سنذكر قسما منها لاحقا فان الرجعة اصبحت لديهم ليست من ضروريات الدين وليست ذات اهمية بل ان منهم من انكرها رغم تواتر عشرات الروايات عن النبي ص والائمة الاطهار ع فمثلا هناك من العلماء من قال حرفيا ( وانا لا اريد ان اثبت في مقامي هذا او غيره صحة القول بالرجعة وليس لها عندي من الاهتمام قدر ((قلامة ظفر)) ) !( الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه اصل الشيعة واصولها ص 168)
اما الاسباب التي ادت الى انكار الرجعة او عدم الاهتمام بها وجعلها بانها ليست من ضروريات الدين فهي كثيرة نذكر منها على سبيل المثال :
الجهل : فالناس اعداء ما جهلوا
الموت : ونظرة وفهم الناس للموت وعلى انه رحلة اللاعودة
المعجزة : وارتباطها بالانبياء فقط وان زمن الانبياء انتهى حسب السائد في فكر الاكثرية فضلا على ان مفهوم المعجزة مرتبط عندهم بخرق الناموس الطبيعي وهو قدرة من الله لا تجري الا على يدي انبياءه .

اهمال النصوص : التي تتحدث عن الرجعة وعدم فهم الرمز والاشارات فيها
وغيرها من الاسباب التي ادت في المحصلة الى عدم الاهتمام بهذا الموضوع بل وانكاره من قبل الاكثرية .

وبالتالي ظهرت عدة مواقف واقوال في الرجعة نلخصها بما يلي :
القول الاول :
رافض للرجعة جملة وتفصيلا وهو الذي تبناه الفكر السني

القول الثاني :
ان الرجعة هي عودة الملك لال محمد ص وهو رأي مقصرة الشيعة كما سماهم الامام الصادق عليه السلام في قوله للمفضل بن عمر ( فمن اين قلت برجعتنا ومقصرة شيعتنا يقولون معنى الرجعة ان يرد الله الينا ملك الدنيا وان يجعله للمهدي ؟ ويحهم متى سلب الملك حتى يرد الينا)

القول الثالث :
ان الرجعة تعني رجوع النبي ص وال بيته ع ومعهم اعدائهم فقط .

القول الرابع :
ان الرجعة ليست من ضروريات الايمان رغم ايمانهم برجعة الاموات قبل يوم القيامة بسبب كثرة الايات القرانية والروايات المفسرة لها من الائمة ع . الا ان عدم التفقه فيها ومحاولة فهمها لا يخرج من حد الايمان . وهذا قول الاكثرية من الشيعه الامامية .

القول الخامس:
ان الرجعة حق وضرورة ولكن ستكون بالاجساد نفسها وخروجها من القبور بعد انبات لحومها وعظامها .



والكرة مع قائم ال محمد ص هي اعظم الكرات .


افيقوا يا موتى .. افيقوا يا نيام
وصل اللهم على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
Fawaz
Posts: 1
Joined: Fri Aug 07, 2020 2:27 pm

اخي ابو محمد احسنتم الطرح والتوضيح والتوسع باخذ او توضيح معتقد وافكار وطروحات جميع المذاهب ونسفها بمنهجيه الحق
Post Reply